ابن إدريس الحلي
108
السرائر
الجسد ، ويقطع النخاع ، وهو الخيط الأبيض الذي الخرز منظومة فيه ، وهو من الرقبة ممدود إلى عجب الذنب ، وأكله عند أصحابنا حرام ، من جملة المحرمات التي في الذبيحة ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى ( 1 ) . فإن سبقته السكين ، وأبان الرأس ، جاز أكله ، ولم يكن ذلك الفعال مكروها ، وإنما المكروه تعمد ذلك ، دون أن يكون محظورا على الأظهر من أقوال أصحابنا ، بلا خلاف بين المحصلين في ذلك . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن السنة أن لا تنخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد ، وهو أن لا يبين الرأس من الجسد ، ويقطع النخاع ، فإن سبقته السكين وأبان الرأس ، جاز أكله إذا خرج منه الدم ، فإن لم يخرج الدم لم يجز أكله ، ومتى تعمد ذلك لم يجز أكله ( 2 ) . إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه ، في الجزء الثاني ، فقال مسألة : يكره إبانة الرأس من الجسد وقطع النخاع ، قبل أن تبرد الذبيحة ، فإن خالف وأبان ، لم يحرم أكله ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال سعيد بن المسيب ، يحرم أكله ، دليلنا إن الأصل الإباحة ، وأيضا قوله " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " ( 3 ) وهذا ذكر اسم الله عليه ، وعليه إجماع الصحابة ، روي عن علي عليه السلام ، أنه سئل عن بعير ضربت رقبته بالسيف ، فقال يؤكل وعمران بن حصين قيل له في رجل ذبح بطة ، فأبان رأسها ، فقال تؤكل وعن ابن عمر نحوه ، ولا مخالف لهم هذا آخر كلامه رحمه الله في المسألة ( 4 ) . وما أورده في نهايته لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، وإنما أورده إيرادا لا اعتقادا ، على ما تكرر قولنا في ذلك ، واعتذارنا له . وإذا قطعت رقبة الذبيحة من قفاها ، فلحقت قبل قطع الحلقوم ، والمرئ ، والودجين ، وفيها حياة مستقرة ، وعلامتها أن تتحرك حركة قوية ، ومثلها يعيش اليوم
--> ( 1 ) في ص 111 . ( 2 ) النهاية كتاب الصيد والذبائح باب الذبح وكيفيته . ( 3 ) سورة الأنعام الآية 118 . ( 4 ) الخلاف كتاب الضحايا مسألة 13 .