ابن إدريس الحلي

106

السرائر

من أي أجناس الكفار كان ، يهوديا كان ، أو نصرانيا ، أو مجوسيا ، أو عابد وثن ، ومن ضارعهم في الكفر على اختلاف ضروبه ، كافر ملة ، أو كافر أصل ، أو مرتدا كان سمى على ذبيحته أو لم يسم ، فلا يجوز أكل ذبيحته عند المحصلين من أصحابنا ، والباحثين عن مآخذ الشريعة ، والمحققين . ولا بأس بأكل ذبيحة المستضعف ، وقد بيناه في كتاب الطهارة ( 1 ) . وقال شيخنا رحمه الله في نهايته ، ولا يتولى الذباحة إلا أهل الحق ، فإن تولاها غيرهم ويكون ممن لا يعرف بعداوة آل محمد عليهم السلام ، لم يكن بأس بأكل ذبيحته ( 2 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله المراد بقوله " غيرهم " يعني المستضعفين الذين لا منا ولا من مخالفينا ، وصحيح إنهم غيرنا ، فلا يظن ظان أنه أراد بغيرهم من مخالفينا المستضعفين ، لأن المستضعفين لا منا ولا منهم ، كما قال تعالى " لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " ( 3 ) . ولا يحل أكل ذباحة المحق إلا بشروط . منها استقبال القبلة بالذبيحة مع قدرته على ذلك ، فإذا لم يكن عارفا بالقبلة وكان ممن فرضه الصلاة إلى أربع جهات ، فإنه يذبح إلى أي جهة شاء ، لأنها حال ضرورة ، ولأنه ما تعمد ترك استقبال القبلة ، وكذلك إذا لم يقدر على استقبال القبلة بالذبيحة ، فإنه تجزيه الذباحة مع ترك الاستقبال ، لأنها حال ضرورة ، ولم يترك الاستقبال تعمدا منه ، بأن يقع الذبيحة في بئر وما أشبه ذلك . والتسمية ، مع الذكر لها . وقطع أربعة أعضاء ، المرئ ، والحلقوم ، والودجين ، وهما محيطان بالحلقوم ، فالمرئ مجرى الطعام ، والحلقوم مجرى النفس ، مع القدرة على قطعها . ويكون قطعها بحديد مع قدرته عليه .

--> ( 1 ) في الجزء الأول ، ص 84 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الذبح وكيفيته . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 143 .