الشيخ راضي آل ياسين
61
صلح الحسن ( ع )
النظر إليها من ناحيتها الدنيوية فحسب . بينما الأنسب بقضية " امام " ان يستنطقها الباحث من ناحيتها الدينية على الأكثر . وكثير هو الفرق بين الدنيا والدين في نظر امام . والقضية من هذه الناحية ظفر لا خسارة - كما سنأتي على توضيحه في محله المناسب - وهي وان تكن معرض آلام ، ولكنها آلام في سبيل الاسلام ، ومن أولى من الحسن بالاسلام وتحمّل آلامه . وانما هو نبت بيته . واما ثالثاً : فلم يكن الحسن في رفعة مكانه من زعماء المسلمين ، وفي نسبه الممتاز ومركزه من العلم ، بالذي يستطيع الفراغ وان أراده عن عمد ، ولا بالذي يتركه الناس وان أراد هو ان يتركهم ، وكان لابد للرجات العنيفة في المجتمع الاسلامي ، أن تتدافع اليه ، تستدعيه للوثوب احقاقاً للحق وانكاراً للمنكر - كما وقع لأخيه الحسين عليه السلام في ظرفه . وأيضاً . فلو ترك الناس وتجافى عن بيعتهم ، أو تركه الناس وأعفوه خلافتهم ، فلن يتركه المتغلبون على الناس . وانهم لينظرون اليه - دائماً - كشبح مخيف ، بما يدور حوله من الدعوة إلى الاصلاح ، أو النقمة الصارخة على الوضع ، التي كان يتطوع لها مختلف الطبقات ، من الساخطين والمعارضين والدعاة للّه ، ولن يجد هؤلاء يومئذ ملجأ يفيئون اليه ، خيراً من ابن رسول اللّه الامام المحبوب . وهل كانت الوفود التي عرضت عليه استعدادها لمناوأة الحكام الأمويين وإعادة الكرة ( 1 ) لاسترجاع الحق المغصوب ، الا ظاهرة هذه النقمة الصارخة التي كان يعج بها المجتمع الاسلامي يوم ذاك . وأنى لسلطان المتغلبين أن يستقر ما دام هذا المنار قائماً يفيء اليه الناس . ولنتذكر أنه قتل مسموماً . ولماذا يقتلونه وقد صالحهم وترك لهم الدنيا برمتها ، لولا أنهم خافوه على سلطانهم ، ورأوا من وجوده حاجزاً
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ( ص 151 ) .