الشيخ راضي آل ياسين
49
صلح الحسن ( ع )
ابن أبي وقاص ( المرقال ) ، وسهل بن حنيف ، وثابت بن قيس الأنصاري ، وعقبة بن عمرو ، وسعد بن الحارث بن الصمة ، وأبي فضالة الأنصاري ، وكعب بن عمرو الأنصاري ، وقرضة بن كعب الأنصاري ، وعوف بن الحارث بن عوف ، وكلاب بن الأسكر الكناني ، وأبي ليلى بن بليل . . . . واضراب هؤلاء من قادة الحروب وأحلاس المحاريب ، الذين أنكروا الظلم ، واستعظموا البدع ، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتسابقوا إلى الموت في سبيل اللّه ، استباق غيرهم إلى المطامع في سبيل الدنيا . ومن الخير ، أن ننبّه هنا ، إلى أن جميع هذه الصفوة المختارة كانت قد استشهدت في ميادين علي عليه السلام ، وان ثلاثاً وستين بدرياً استشهد معهم في صفين ( 1 ) وحدها ، وان أضعاف هذه الاعداد كانت خسائر الحروب المتعاقبة مدى ثلاث سنوات . فما ظنك الآن ، بذلك الامل الذي كان يداعب الحسن عليه السلام بوجود الأنصار ، وهل بقي للحسن - بعد هذا - الا الشجى المكتوم ، مضاعفاً على تضاعيف الأيام . اما معسكر علي عليه السلام ، فقد نكب نكبته الكبرى ، حين أصحر من خيرة رجالاته ، ومراكز الثقل فيه . واما دنيا علي عليه السلام ، فقد عادت لسقيا الغصص وشرب الرنق - على حد تعبيره هو فيما ندب به أصحابه عند مصارعهم - . وتلفّت عليّ إلى آفاقه المترامية التي تخضع لامره ، فلم يجد بين جماهيرها المتدافعة ، من ينبض بروح أولئك الشهداء ، أو يتحلى بمثل مزاياهم ، اللهم الا النفر الأقل الذي لا يناط به أمل حرب ولا أمل سلم . ولولا قوة تأثيره في خطبه ، وعظيم مكانته في سامعيه ، لما تألف له - بعد هؤلاء - جيش ، ولا قامت له بعدهم قائمة .
--> ( 1 ) اسم موضوع على شاطئ الفرات بين " عانة " و " دير الشعار " . كان ميدان الحروب الطاحنة بين الكوفة والشام .