الشيخ راضي آل ياسين

30

صلح الحسن ( ع )

هذا : " قومي اسمح " . قال : " فسل أنت عشرة من قومك ، وانا اسأل عشرة من قومي " . فانطلق صاحب بني أمية فسأل عشرة ، فأعطاه كل واحد منهم عشرة آلاف درهم . وانطلق صاحب بني هاشم إلى الحسن بن علي ، فأمر له بمائة وخمسين ألف درهم ، ثم أتى الحسين فقال : " هل بدأت بأحد قبلي ؟ " . قال : " بدأت بالحسن " قال : " ما كنت أستطيع أن أزيد على سيدي شيئاً " فأعطاه مائة وخمسين الفاً من الدراهم . فجاء صاحب بني أمية يحمل مائة ألف درهم من عشر أنفس ، وجاء صاحب بني هاشم يحمل ثلاثمائة ألف درهم من نفسين . فغضب صاحب بني أمية ، فردها عليهم ، فقبلوها . وجاء صاحب بني هاشم فردها عليهما ، فأبيا ان يقبلاها ، وقالا : " ما كنا نبالي . أخذتها أم ألقيتها في الطريق " . ورأى غلاماً أسود يأكل من رغيف لقمة ، ويطعم كلباً هناك لقمة فقال له : " ما حملك على هذا ؟ " قال : " اني استحي منه ان آكل ولا أطعمه " . فقال له الحسن : " لا تبرح مكانك حتى آتيك " . فذهب إلى سيده ، فاشتراه واشترى الحائط ( البستان ) الذي هو فيه ، فأعتقه ، وملكه الحائط . واخبار كرمه كثيرة لسنا بسبيل استقصائها . وكان من حلمه ما يوازن به الجبال - على حد تعبير مروان عنه . وكان من زهده ما خصص له محمد بن علي بن الحسين بن بابويه المتوفى سنة 381 هجري كتاباً أسماه ( كتاب زهد الحسن عليه السلام ) . وناهيك بمن زهد بالدنيا كلها في سبيل الدين . * * * مناقبه : انه سيد شباب أهل الجنة ، وأحد الاثنين اللذين انحصرت ذرية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيهما ، وأحد الأربعة الذين باهل بهم النبي