الشيخ راضي آل ياسين
31
صلح الحسن ( ع )
نصارى نجران ، وأحد الخمسة ( أصحاب الكساء ) ، وأحد الاثني عشر الذين فرض اللّه طاعتهم على العباد ، وهو أحد المطهرين من الرجس في الكتاب ، وأحد الذين جعل اللّه مودتهم أجراً للرسالة ، وجعلهم رسول اللّه أحد الثقلين اللذين لا يضلّ من تمسك بهما . وهو ريحانة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وحبيبه الذي يحبه ويدعو اللّه أن يحب من أحبه . وله من المناقب ما يطول بيانه ، ثم لا يحيط به البيان وان طال . وبويع بالخلافة بعد وفاة أبيه عليهما السلام ، فقام بالامر - على قصر عهده - أحسن قيام ، وصالح معاوية في الخامس عشر من شهر جمادى الأولى سنة 41 - على أصح الروايات - فحفظ الدين ، وحقن دماء المؤمنين ، وجرى في ذلك وفق التعاليم الخاصة التي رواها عن أبيه عن جده صلى اللّه عليهما . فكانت خلافته " الظاهرة " سبعة اشهر وأربعة وعشرين يوماً . ورجع بعد توقيع الصلح إلى المدينة ، فأقام فيها ، وبيته حرمها الثاني لأهلها ولزائريها . والحسن من هذين الحرمين ، مشرق الهداية ، ومعقل العلم وموئل المسلمين . ومن حوله الطوائف التي نفرت من كل فرقة لتتفقه في الدين ولتنذر قومها إذا رجعت إليهم . فكانوا تلامذته وحملة العلم والرواية عنه . وكان بما أتاح اللّه له من العلم ، وبما مكّن له في قلوب المسلمين من المقام الرفيع ، أقدر انسان على توجيه الأمة وقيادتها الروحية ، وتصحيح العقيدة ، وتوحيد أهل التوحيد . وكان إذا صلى الغداة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله جلس في مجلسه ، يذكر الله حتى ترتفع الشمس ، ويجلس اليه من يجلس من سادات الناس يحدثهم . قال ابن الصباغ ( الفصول المهمة ص 159 ) : " ويجتمع الناس حوله ، فيتكلم بما يشفي غليل السائلين ويقطع حجج المجادلين " .