الشيخ راضي آل ياسين

359

صلح الحسن ( ع )

لمخلوق ، وأعصاهم للخالق ، عصاة الجبار ، وخلفة الأشرار ، فعليهم الدمار ، ولهم سوء الدار . فقال معاوية : واللّه يا ابن صوحان انك لحامل مديتك منذ أزمان ، الا أن حلم ابن أبي سفيان يرد عنك . فقال صعصعة : بل أمر اللّه وقدرته ، ان امر اللّه كان قدراً مقدوراً " . قال المسعودي : " ولصعصعة بن صوحان أخبار حسان وكلام في نهاية البلاغة والفصاحة والايضاح عن المعاني على ايجاز واختصار " . وكان صعصعة شخصية بارزة في أصحاب أمير المؤمنين . ووصفه أمير المؤمنين بالخطيب الشحشح ، ثم وصفه الجاحظ بأنه من أفصح الناس . وقال له معاوية يوم دخل الكوفة بعد الصلح : " أما واللّه اني كنت لأبغض ان تدخل في أماني " . قال : " وأنا واللّه أبغض أن أسميك بهذا الاسم " . ثم سلّم عليه بالخلافة فقال معاوية : " ان كنت صادقاً فاصعد المنبر والعن علياً " . فصعد المنبر وحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : " أيها الناس أتيتكم من عند رجل قدم شره ، وأخر خيره . وانه أمرني ان العن علياً فالعنوه لعنه اللّه " . فضج أهل المسجد بآمين . فلما رجع اليه فأخبره بما قال . قال : " لا واللّه ما عنيت غيري ، ارجع حتى تسميه باسمه " . فرجع وصعد المنبر ثم قال : " أيها الناس ان أمير المؤمنين أمرني أن العن علي بن أبي طالب فالعنوه " . فضجوا بآمين . فلما أخبر معاوية قال : " واللّه ما عني غيري ، أخرجوه لا يساكنني في بلد " . فأخرجوه ( 1 ) . وقال ابن عبد ربه : " دخل صعصعة بن صوحان على معاوية ومعه عمرو بن العاص جالس على سريره فقال : وسّع له على ترابية ( 2 ) فيه . فقال صعصعة : اني واللّه لترابي ، منه خلقت واليه أعود ومنه ابعث ، وانك مارج من مارج من نار " . وقدم وفد العراقيين على معاوية ، فقدم في وفد الكوفة عدي بن حاتم ، وفي وفد البصرة الأحنف بن قيس وصعصعة بن صوحان . فقال عمرو بن

--> ( 1 ) السفينة ( ج 2 ص 31 ) . ( 2 ) يعني على حبه لأبي تراب . ويكنون بها عن علي عليه السلام .