الشيخ راضي آل ياسين

329

صلح الحسن ( ع )

أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم " . وبلغ من عبادته أنه ما أحدث الا توضأ وما توضأ الا صلى . وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وكان ظاهر الزهد ، مجاب الدعوة ( 1 ) ، ثقة من الثقات المصطفين ، اختار الآخرة على الدنيا حتى سلم نفسه للقتل دون البراءة من امامه ، وانه مقام تزل فيه الاقدام وتزيغ الأحلام . كان في الجيش الذي فتح الشام ، وفي الجيش الذي فتح القادسية ، وشهد الجمل مع علي ، وكان أمير كندة يوم صفين ، وأمير الميسرة يوم النهروان ، وهو الشجاع المطرق الذي قهر الضحاك بن قيس في غربي تدمر . وهو القائل : " نحن بنو الحرب وأهلها ، نلقحها وننتجها ، قد ضارستنا وضارسناها " . ثم كان أول من قتل صبراً في الاسلام . قتله وستة من أصحابه معاوية بن أبي سفيان سنة 51 في " مرج عذراء " بغوطة دمشق على بعد 12 ميلاً منها . وقبره إلى اليوم ظاهر مشهور ، وعليه قبة محكمة تظهر عليها آثار القدم في جانب مسجد واسع ، ومعه في ضريحه أصحابه المقتولون معه وسنأتي على ذكرهم . وهدم زياد ابن أبيه دار حجر في الكوفة .

--> ( 1 ) قال في الإصابة ( ج 1 ص 329 ) : " أصابته جنابة - وهو أسير - فقال للموكل به أعطني شرابي أتطهر به ، ولا تعطني غداً شيئاً ، فقال : أخاف ان تموت عطشاً فيقتلني معاوية . قال : فدعا اللّه فانسكبت له سحابة بالماء ، فأخذ منها الذي احتاج اليه فقال له أصحابه : ادع اللّه أن يخلصنا ، فقال : اللهم خر لنا " . السبب في قتله أنه كان يرد على المغيرة وزياد حين يشتمان علياً عليه السلام ، ويقول : " أنا أشهد أن من تذمون أحق بالفضل ، ومن تزكون أولى بالذم ، وكان