الشيخ راضي آل ياسين
330
صلح الحسن ( ع )
إذا جهر بكلمته هذه ، وافقه أكثر من ثلثي الناس ، وقالوا : " صدق واللّه حجر وبر " . أما المغيرة بن شعبة فقد قدر المعنويات التي تعزز حجراً كصحابي فاضل ، وكرأس من رجالات علي في الكوفة ، وكأمير عربي يرث تاج الكنديين من أقرباء الجدود ، وسمع بأذنيه تأييد الناس دعوته غير آبهين بالقوة ، ولا خائفين نقمة السلطان ، فرأى أن يتمهل في أمره وأن يعتذر إلى ذوي مشورته الذين كانوا يحرضونه على التنكيل به . ثم قال لهم : " اني قد قتلته " . قالوا : " وكيف ذلك ؟ " قال : " انه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيهاً بما ترونه ، فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شر قتلة " . وكان المغيرة في موقفه من حجر المنافق الحكيم ، وكذلك كان فيما أجاب به صعصعة بن صوحان يوم فتنة المستورد بن علفة الخارجي سنة 43 قال له : " وإياك أن يبلغني عنك أنك تظهر شيئاً من فضل علي علانية ، فإنك لست بذاكر من فضل علي شيئاً أجهله ، بل أنا أعلم بذلك ! ! . ولكن هذا السلطان - يعني معاوية - قد ظهر ، وقد أخذنا باظهار عيبه للناس ، فنحن ندع كثيراً مما أمرنا به ، ونذكر الشيء الذي لا نجد من ذكره بداً ، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقية ( 1 ) " . وولي ابن سمية الكوفة بعد هلاك المغيرة سنة 50 أو 51 ، فرأى أن يخدم أمويته " المزعومة " بقتل حجر بن عدي ليريحها من أكبر المشاغبين عليها . ولكنه جهل أن دم حجر سيظل يشاغب على تاريخ أمية ما عرف الناس هذين الاسمين . وأطال الوالي الجديد خطبته يوم الجمعة حتى ضاق وقت الصلاة - ولصلاة الجمعة وقتها المحدود - فقال حجر - وكان لا يفارق جمعتهم وجماعتهم - : " الصلاة ! " فمضى زياد في خطبته . فقال ثانياً : " الصلاة ! " فمضى في خطبته . وخشي حجر فوت الفريضة فضرب بيده إلى كف من
--> ( 1 ) الطبري ( ج 6 ص 108 ) .