الشيخ راضي آل ياسين

327

صلح الحسن ( ع )

هاتيك القضايا التي لعبت الأهواء في التحدث عنها وضعاً ورفعاً وجمعاً وتفريقاً ، وفقدت تحت تأثير هذا التلاعب المؤسف الذي لم يكن كله مقصوداً ، كما لم يكن كله غير مقصود ، روعة واقعها الأول . وكان من طبيعة هذا الوضع أن تختلف عليه الافهام ، ويكثر حوله النقض والابرام . وما هي الا كنموذج واحد من قضايا كثيرة في تاريخ الاسلام ظلمها التاريخ وجللها بالظلام . وانهم ليعرفون ، وهم يؤرخون الحسن ، مكانة الحسن في التاريخ ويعلمون أنهم انما يكتبون عن " أحد الأحدين " في العالم الاسلامي كله . فكيف بهم إذا جاوزوا فيما يؤرخون مثل هذه النقطة المركزة ، إلى نقاط لا تبلغ في موضوعها خطورة امام ؟ . لذلك يجب أن لا نطمع في موضوع [ معاوية وزعماء الشيعة ] بالحصول على الحقائق الكافية التي تملأ نهم البحث ، ولا بالوقوف على الاحصاءات الصحيحة التي تسدّ نطاق الموضوع ، بما يتناسب وحديث المدائني ، وتفاصيل سليم بن قيس . ذلك لأن كل شئ من هذا القبيل ، وكل شئ من تاريخ الشيعة الصحيح ، قد طغت عليه التصرفات المعارضة ، وأكلته الأكاذيب المأجورة على طول التاريخ . وليس لنا الآن ، الا أن نعود فنتسقط الاخبار من هنا ومن هنالك لنعرض شيئاً له صورته التاريخية التي نعتقد أنها - على فظاعتها - قليل من كثير ، وبعض من كل . واليك الآن القائمة المحزونة التي تحمل أسماء هؤلاء بما فيهم من صحابة وتابعين ، ولندرس على ضوء هذه القائمة جواب معاوية على الشرط الخامس من شروط معاهدة الصلح . ثم لنتدرج مع فقرات هذا الشرط فيما نأتي عليه من فصول . أ - الشهداء المقتولون صبراً . . ( 1 - حجر بن عدي الكندي ) يعرف بحجر الخير ، ويكنى بأبي عبد الرحمن بن عدي بن الحرث بن عمرو بن حجر المقلب بآكل المرار [ ملك الكنديين ] . وقيل هو ابن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين من كندة ( 1 ) ، ومن ذؤابتها العليا . صحابي من أعيان أصحاب علي وابنه الحسن عليهما السلام ، وسيد من سادات المسلمين في الكوفة ومن أبدالها . وفد هو وأخوه هانئ بن عدي على النبي صلى اللّه عليه وآله ، قال في الاستيعاب : " كان حجر من فضلاء الصحابة ، وصغر سنه عن كبارهم " ، وذكره بمثل ذلك في أسد الغابة ، ووصفه الحاكم في المستدرك بأنه : " راهب

--> ( 1 ) وكندة هي من بني كهلان ، وبلادهم في اليمن ، ثم كان من كبرائهم في العراق - وكهلان وحمير ابنا سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وسبأ اسم يجمع القبيلتين كلتيهما . وكان يقال : ان العرب تعد البيوتات المشهورة بالكبر والشرف بعد بيت هاشم بن عبد مناف أربعة بيوت : بيت قيس الفزاري ، والدارميين ، وبني شيبان ، وبيت اليمن من بني الحارث بن كعب - واما كندة فلا يعدون من أهل البيوتات انما كانوا ملوكاً . ومنهم " الملك الضليل - امرؤ القيس " وكان لهم ملك باليمن وبالحجاز - وبقي لكندة مجدها في الاسلام ، فمن كندة من كان له ذكر في الفتوح والثورات ، ومنهم من ولي الولايات ، ومنهم من تقلد القضاء كحسين بن حسن الحجري ، ومنهم الشعراء كجعفر بن عفان المكفوف شاعر الشيعة ، وكان هانئ بن الجعد بن عدي - ابن أخي حجر - من أشراف الكوفة ، وكان جعفر بن الأشعث وابنه العباس بن جعفر من شيعة الامام أبي الحسن موسى بن جعفر وابنه الرضا عليهما السلام . اما الأشعث بن قيس الكندي فكان أكبر منافقي الكوفة . أسلم ثم ارتد بعد النبي ثم أسلم وقبل أبو بكر اسلامه ، وزوجه أخته وهي أم محمد بن الأشعث ، وتزوج الإمام الحسن ابنته ، وهي التي سقته السم باغراء معاوية إياها .