الشيخ راضي آل ياسين

122

صلح الحسن ( ع )

أربعين الفاً من جيش الحسن ، مع قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، بعد أن رجعت اليه قيادة المقدمة في " مسكن " بفرار عبيد اللّه ومن معه . ومعنى ذلك ان مقدمة الحسن وحدها كانت قبل حوادث الفرار ثمانية وأربعين الف مقاتل ! ! وهذا ما لا يصح في التاريخ . فلم تكن المقدمة الا اثني عشر الفاً ، منذ كان عليها عبيد اللّه بن عباس كما هو صريح الفقرة التي تخص العدد فيما عهد به الحسن إلى قائده ، حين سرّحه على رأس هذه المقدمة ، وصريح نصوص كثيرة للمؤرخين لا يتخللها شك . وروايات الزهري في قضايا أهل البيت أضعف الروايات ، وأشدها إرباكاً لموضوعاتها . وسمه صاحب " دراسات في الاسلام " ( ص 16 ) بأنه كان " عاملاً مأجوراً للأمويين " وكفى . على اننا إذا حاولنا التصرف في رواية الزهري هذه وأردنا علاج إرباكها المقصود ، فأرجعنا الضمير في قوله " وقد نزل معاوية بهم وعمرو وأهل الشام " إلى جيش معاوية دون جيش قيس ، يكون المعدود حينئذ جنود معاوية التي نزل بها على قيس ، وليكن المقصود منهم " أهل العطاء خاصة " وليكن المقصود من " أهل الشام " المتطوعين غير أهل العطاء ، ليتم بذلك التوفيق بين روايته هذه ، والروايات الأخرى التي تعدّ مقدمة الحسن ، والتي تعدّ جنود معاوية . واما رابعاً : فالعسكر العظيم ، وهو تصريح ابن أبي الحديد فيما وصف به مسير الحسن من النخيلة صوب دير عبد الرحمن في طريقه إلى معسكراته . والكلمة كما ترى ، مجملة لا تأبى الانطباق على العدد الذي ذكرناه آنفاً ، فان ستة عشر الفاً " عسكر عظيم " ، وان أبيت فعشرين الفاً . واما خامساً : فرواية البحار ، وهي أولى النصوص التي أوردناها في سبيل استيعاب