الشيخ راضي آل ياسين
123
صلح الحسن ( ع )
ما روي في الموضوع ، وان لهذه الرواية من التناسق في حوادثها المتكرّرة ما يفرض الشك بها فرضاً . وهي تغفل عند عرضها الحوادث المتشابهة تسمية كل من القائدين - الكندي والمرادي - اللذين تفرض أنهما سبقا عبيد اللّه بن عباس إلى لقاء معاوية وسبقاه إلى الخيانة أيضاً . ولا يعهد في تاريخ قضية من هذا الوزن ، اغفال تسمية قائدين في حادثتين من أبشع حوادث الانسان في التاريخ . ولعل الأغرب من ذلك ، ان رواية البحار هذه تشير إلى اصرار الامام على اتهام القائدين قبل بعثهما ، ثم تصرّ على أن الامام بعثهما - مع ذلك - إلى لقاء معاوية عالماً بما سيصيران اليه من غدر ! ! . وبعض هذا يكفينا عن الاستمرار في نقاش هذه الرواية التي يجب أن نتركها لتعلن هي عن نفسها . * * * أقول : ولم نحصل - بعد هذا كله - على محصل في الموضوع الذي أردناه تحت عنوان " عدد الجيش " ولتكن هذه النصوص - على كثرتها - أحد أمثلتنا التي نقدّمها للقارئ عما نكبت به قضية الحسن في التاريخ ، من اختلاف كثير واختلاق صريح ، ولا بدع في تقرير هذه الحقيقة وتكرارها وتعظيم خطرها وانكارها والتنبيه إلى تبعاتها . فهذه ثمانية نصوص ، ليس فيها ما يصبر على النقاش ، ولا ما يصح الاعتماد عليه كسند تاريخي . ولم يبق لدينا الا عدد جيش المقدمة ، وهو اثنا عشر الفاً ، وعدد المتطوعين بعد ذلك في الكوفة ، وهو أربعة آلاف ، ثم الفصائل التي تواردت على الحسن في دير عبد الرحمن حين أقام بإزائه ثلاثاً - كما أشير اليه آنفاً - فهذه قرابة عشرين الفاً ، هي جيش الحسن عند زحفه إلى معسكريه في مسكن والمدائن . اما مقاتلة المدائن نفسها ، فقد عرفنا انها لم تتخلف - فيما سبق - عن