الشيخ راضي آل ياسين

121

صلح الحسن ( ع )

أكبر تقدير ، وذلك لان الحسن حين يذكر الذين " تشخب أوداجهم يوم القيامة " ثم يتردد في تعيين عددهم بين السبعين والثمانين الفاً ، لا يعني جنوده خاصة ، وانما يشير بذلك إلى الجيشين المتحاربين جميعاً . وعلمنا ان عدد أهل الشام في زحفهم على الحسن ، كان ستين الفاً ، فيكون الباقي عدد جيشه الخاص . وكان تردده في تعيين العدد صريحاً بما أفدناه ، لأنه لو عنى جيشه دون غيره ، لذكره برقمه الذي لا تردّد فيه ، وهو أعلم الناس بعدده . واما ثالثاً : فالعدد أربعون الفاً ، وهو الذي سبق إلى ذكره غير واحد من المؤرخين ، وذكره المسيب بن نجية ، فيما رويناه عنه في النص الرابع من النصوص الثمانية . ولا كلام لنا على هذا العدد الا من وجهين . ( أحدهما ) أنه لا يتفق وكلمة الحسن نفسه التي أشار بها إلى عدد الجيش ، وقد عرفت أن كلمته لم تعن أكثر من عشرين الفاً على أكبر تقدير ، ولا يتفق وكلمته الأخرى التي وصف بها موقف الناس منه [ بالنكول عن القتال ( 1 ) ] . ومن كان معه أربعون الفاً لم ينكل الناس معه عن القتال ، فالعدد إذاً لا يزال معرضاً للشك . ( وثانيهما ) أنه عدد أملاه الظن على القائلين به ، فرأوا ان أمير المؤمنين ( ع ) كان قد جهَّز لحملته الأخيرة على الشام أربعين الفاً ، ثم اخترمت حياته الكريمة ولمّا يزحف بهذا الجيش ، فظنوا - اجتهاداً - أن جنود الأب انضافت إلى الابن ، وفاتهم أن يقدّروا حيال هذا الظن قيمة التخاذل الذي جوبه به الخليفة الجديد في الكوفة . وبعد ، فأي قيمة للاحصاء مبتنياً على هذه الأخطاء . وكانت أغرب روايات الموضوع ، رواية الزهري التي تشير إلى وجود

--> ( 1 ) وذلك فيما أجاب به بشير الهمداني وهو أحد وجوه شيعته في الكوفة ، البحار ( ج 10 ص 113 ) .