الشيخ راضي آل ياسين

120

صلح الحسن ( ع )

الإمام الحسن عليه السلام الرضا بالصلح ، وقريب التناول - كذلك - من سياق التهديد والوعيد في زياد وهو يرد في خطابه على تهديد معاوية . وبعد هذا كله ، فليس في هذين التصريحين ما يصح الركون اليه من احصاء أو تعيين أعداد . وعلمنا ان سليمان هذا ، كان صديق المسيب بن نجية وصاحبه الذي تربطه به وشائج أخرى هي أبعد أثراً من الصداقات الشخصية . وقد مرَّ عليك في النص [ رقم 4 ] قول المسيّب للحسن في معرض العتاب على الصلح : " ومعك أربعون الفاً " . ومن المقطوع عليه أن مثل هذين الصديقين لا يختلفان في قضايا أهل البيت ( ع ) اختلافهما في هذا التقدير . أذاً ، فما من سبب لشذوذ كلمة ابن صرد ، الا كون راويها الدينوري الذي انفرد في قضية الحسن بعدة روايات لم يهضمها التمحيص الصحيح ! . وشاءت المقادير أن لا يفارق الزعيمان الصديقان الدنيا ، حتى يأخذا جوابهما - عمليَّاً - عن عتابهما الطائش الذي قابلا به امامهما أبا محمد عليه السلام ، فيما أنكرا عليه من الصلح . فبايعهما على الاخذ بثأر الحسين عليه السلام سنة 65 هجري ثمانية عشر الفاً من أهل الكوفة ، ثم لم يكن معهما حين جدّ الجد في ساحة " عين الوردة " غير ثلاثة آلاف ومائة . ومنيا من خذلان الناس بما ذكّرهما بالصميم من قضايا أهل البيت عليهم السلام . ثم استشهد سليمان والمسيب وهما زعيما حركة التوّابين في عين الوردة ، واستشهد معهما - يوم ذاك - أكثر من كان قد انضوى إليها . واما ثانياً : فالعدد ثمانون الفاً أو سبعون الفاً ، وهو ما تضمنه كلام الحسن في جواب الرجل الذي قال له : " لقد كنت على النصف فما فعلت ؟ " . وكلام الحسن - في حقيقته - لا يدل على أكثر من عشرين الفاً على