ابن كثير
94
السيرة النبوية
حدثنا نافع بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : إن جعل لي محمد الامر من بعده اتبعته . وقدم في بشر كثير من قومه . فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس ، وفى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة جريد ، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال له : " لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ( 1 ) ، ولن تعدو أمر الله فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنك الله ، وإني لأراك الذي رأيت فيه ما أريت ، وهذا ثابت يجيبك عنى " ثم انصرف عنه . قال ابن عباس : فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنك الذي رأيت فيه ما أريت " فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما ، فأوحى إلى في المنام : أن انفخهما فنفختهما فطارا ، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي أحدهما الأسود العنسي والآخر مسيلمة " . ثم قال البخاري : حدثنا إسحاق بن نصر ( 2 ) ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرني معمر ، عن همام بن منبه ( 3 ) ، أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض فوضع في كفى سواران من ذهب ، فكبرا على فأوحى إلى : أن انفخهما . فنفختهما فذهبا فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما ؟ صاحب صنعاء ، وصاحب اليمامة " . ثم قال البخاري : حدثنا سعيد بن محمد الجرمي ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن عبيدة ، بن نشيط - وكان في موضع آخر اسمه عبد الله - أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت الحارث وكان تحته بنت الحارث بن كريز وهي أم عبد الله بن عامر بن كريز ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه ثابت بن قيس بن شماس ، وهو الذي يقال له :
--> ( 1 ) الأصل : أعطيتها . وما أثبته عن صحيح البخاري 1 / 268 . ( 2 ) الأصل : منصور . وما أثبته عن البخاري . ( 3 ) الأصل : هشام بن أمية . وما أثبته عن البخاري .