ابن كثير

95

السيرة النبوية

خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيب فوقف عليه فكلمه ، فقال له مسيلمة : إن شئت خليت بينك وبين الامر ، ثم جعلته لنا بعدك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه وإني لأراك ( 1 ) الذي رأيت فيه ما رأيت ، وهذا ثابت بن قيس وسيجيبك عنى " فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال عبيد الله بن عبد الله : سألت ابن عباس عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكر ، فقال ابن عباس : ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بينا أنا نائم أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب ففظعتهما ( 2 ) وكرهتهما ، فأذن لي فنفختهما فطارا ، فأولتهما كذابين يخرجان " . فقال عبيد الله : أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن والآخر مسيلمة الكذاب . * * * وقال محمد ابن إسحاق : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة [ بن حبيب الكذاب . قال ابن هشام : وهو مسيلمة ( 3 ) ] بن ثمامة بن كثير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن هفان بن ذهل بن الدول بن حنيفة ، ويكنى أبا ثمامة وقيل أبا هارون ، وكان قد تسمى بالرحمن فكان يقال له رحمن اليمامة ، وكان عمره يوم قتل مائة وخمسين سنة ، وكان يعرف أبوابا من النيرجات ( 4 ) ، فكان يدخل البيضة إلى القارورة ، وهو أول من فعل ذلك ، وكان يقص جناح الطير ثم يصله ، ويدعى أن ظبية تأتيه من الجبل فيحلب لبنها . قال ابن إسحاق : وكان منزلهم في دار بنت الحارث امرأة من الأنصار ثم من بني النجار .

--> ( 1 ) ا : وإني أراك . ( 2 ) ففظعتهما : كرهتهما . وفى الأصل : فقطعتهما . وهو تحريف . ( 3 ) سقط من المطبوعة . ( 4 ) السهيلي : النيروجات . وفى القاموس : النيرنج : أخذ كالسحر وليس به .