ابن كثير
85
السيرة النبوية
قال البيهقي : وقد روى من وجه آخر موصولا : أنبأنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي ، حدثنا محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي ، حدثنا محمد بن عبد الله ابن الحسن العلاف ببغداد ، حدثنا علي بن حرب الطائي ، أنبأنا أبو سعد بن الهيثم بن محفوظ ، عن أبي المقوم يحيى بن يزيد الأنصاري ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم التميميون ، ففخر الزبرقان فقال : يا رسول الله أنا سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب ، أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم ، وهذا يعلم ذلك - يعنى عمرو بن الأهتم - فقال عمرو بن الأهتم : إنه لشديد العارضة ، مانع لجانبه ، مطاع في أدنيه . فقال الزبرقان : والله يا رسول الله لقد علم منى غير ما قال ، وما منعه أن يتكلم إلا الحسد . فقال عمرو بن الأهتم : أنا أحسدك ؟ فوالله إنك للئيم الخال ، حديث المال ، أحمق الولد ، مضيع في العشيرة ، والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولا ، وما كذبت فيما قلت آخرا ، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت ، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت ، ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من البيان سحرا " . وهذا إسناد غريب جدا . [ وقد ذكر الواقدي سبب قدومهم وهو أنهم كانوا قد شهروا السلاح على خزاعة ، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن بدر في خمسين ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري ، فأسر منهم أحد عشر رجلا ، وإحدى عشرة امرأة ، وثلاثين صبيا ، فقدم رؤساؤهم بسبب أسراهم ، ويقال قدم منهم تسعون - أو ثمانون - رجلا في ذلك منهم عطارد والزبرقان وقيس بن عاصم وقيس بن الحارث ونعيم بن سعد والأقرع بن حابس