ابن كثير
77
السيرة النبوية
أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر - أي قومي - بإسلامهم ، فلما قدم قال : جئتكم والله من عند النبي حقا ، قال صلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلاة كذا في حين كذا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا . وذكر تمام الحديث وهو في صحيح البخاري . قلت : وقد ذكر محمد بن إسحاق ثم الواقدي والبخاري ثم البيهقي بعدهم من الوفود ما هو متقدم تاريخ قدومهم على سنة تسع ، بل وعلى فتح مكة . وقد قال الله تعالى : " لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى " وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح : " لا هجرة ولكن جهاد ونية " . فيجب التمييز بين السابق من هؤلاء الوافدين على زمن الفتح ممن يعد وفوده هجرة ، وبين اللاحق لهم بعد الفتح ممن وعده [ الله خيرا وحسنى ، ولكن ليس في ذلك كالسابق له في الزمان والفضيلة والله أعلم ] ( 1 ) . على أن هؤلاء الأئمة الذين اعتنوا بإيراد الوفود قد تركوا فيما أوردوه أشياء [ لم يذكروها ، ونحن نورد بحمد الله ومنه ما ذكروه ، وننبه على ما ينبغي التنبيه عليه من ذلك ونذكر ما وقع لنا مما أهملوه إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان ] ( 2 ) . * * * وقد قال محمد بن عمر الواقدي : حدثنا كثير بن عبد الله المزني ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان أول من وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مضر أربعمائة من مزينة ، وذاك في رجب سنة خمس .
--> ( 1 ) سقطت من ا . ( 2 ) سقط من ا