ابن كثير
78
السيرة النبوية
فجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة في دارهم وقال : " أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم " فرجعوا إلى بلادهم . ثم ذكر الواقدي عن هشام بن الكلبي بإسناده ، أن أول من قدم من مزينة خزاعي ابن عبد نهم ومعه عشرة من قومه مزينة ، فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم [ على إسلام قومه ] ، فلما رجع إليهم لم يجدهم كما ظن فيهم فتأخروا عنه . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت أن يعرض بخزاعي من غير أن يهجوه ، فذكر أبياتا ، فلما بلغت خزاعيا شكا ذلك إلى قومه فجمعوا له وأسلموا معه وقدم بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما كان يوم الفتح دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء مزينة - وكانوا يومئذ ألفا - إلى خزاعي هذا . قال : وهو أخو عبد الله ذي البجادين . وقال البخاري رحمه الله : باب وفد بني تميم : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن أبي صخرة ، عن صفوان بن محرز المازني ، عن عمران بن حصين ، قال : أتى نفر من بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " اقبلوا البشرى يا بني تميم " قالوا : يا رسول الله قد بشرتنا فأعطنا - فرئي ذلك في وجهه . ثم جاء ( 1 ) نفر من اليمن فقال : " اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم " فقالوا : قد قبلنا يا رسول الله . ثم قال البخاري : حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا هشام بن يوسف ، أن ابن جريج أخبره عن ابن أبي مليكة ، أن عبد الله بن الزبير أخبرهم : أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد بن زرارة . فقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي . فقال عمر : ما أردت خلافك .
--> ( 1 ) ا : فجاء .