ابن كثير

76

السيرة النبوية

كتاب الوفود الواردين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت ضربت إليه وفود العرب ( 1 ) من كل وجه . قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة أن ذلك في سنة تسع ، وأنها كانت تسمى سنة الوفود . قال ابن إسحاق : وإنما كانت العرب تربص بإسلامها أمر هذا الحي من قريش ، لان قريشا كانوا إمام الناس وهاديهم وأهل البيت والحرم وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم . وقادة العرب لا ينكرون ذلك . وكانت قريشي هي التي نصبت الحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافه ، فلما افتتحت مكة ودانت له قريش ودوخها الاسلام ، عرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عداوته ، فدخلوا في دين الله كما قال الله عز وجل أفواجا يضربون إليه من كل وجه . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا " [ أي فاحمد الله على ما ظهر من دينك واستغفره إنه كان توابا ] ( 2 ) : وقد قدمنا ( 3 ) حديث عمرو بن سلمة قال : كانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون : اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو [ نبي ] ( 2 ) صادق . فلما كانت وقعة

--> ( 1 ) ا : الوفود من العرب . ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) تقدم ذلك في الجزء الثالث من السيرة ص 609