ابن كثير

688

السيرة النبوية

قلت : وذلك بعد ما استعفاه عبد الله بن أرقم . ويقال إن عثمان عرض عليه ثلاثمائة ألف درهم عن أجرة عمالته فأبى أن يقبلها وقال : إنما عملت لله فأجرى على الله عز وجل . قال ابن إسحاق : وكتب لرسول الله زيد بن ثابت ، فإذا لم يحضر ابن الأرقم وزيد بن ثابت كتب من حضر من الناس . وقد كتب عمر وعلى وزيد والمغيرة بن شعبة ومعاوية وخالد بن سعيد بن العاص وغيرهم ممن سمى من العرب . وقال الأعمش : قلت لشقيق بن سلمة : من كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : عبد الله بن الأرقم ، وقد جاء عمر بكتاب أبى بكر بالقادسية وفى أسفله : وكتب عبد الله بن الأرقم . وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن عبد الواحد بن أبي عون ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن عمر ، قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم كتاب رجل ، فقال لعبد الله بن الأرقم : " أجب عنى " فكتب جوابه ثم قرأه عليه ، فقال : " أصبت وأحسنت ، اللهم وفقه " . قال : فلما ولى عمر كان يشاوره . وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال : ما رأيت أخشى لله منه - يعنى في العمال - أضر رضي الله عنه قبل وفاته . ومنهم رضي الله عنهم عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي ، صاحب الاذان . أسلم قديما فشهد عقبة السبعين ، وحضر بدرا وما بعدها .