ابن كثير
689
السيرة النبوية
ومن أكبر مناقبه رؤيته الأذان والإقامة في النوم ، وعرضه ذلك على رسول الله وتقريره عليه ، وقوله له : " إنها لرؤيا حق فألقه على بلال ، فإنه أندى صوتا منك " ، . وقد قدمنا الحديث بذلك في موضعه . وقد روى الواقدي بأسانيده عن ابن عباس أنه كتب كتابا لمن أسلم من جرش فيه الامر لهم بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وإعطاء خمس المغنم . وقد توفى رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين عن أربع وستين سنة ، وصلى عليه عثمان ابن عفان رضي الله عنه . * * * ومنهم رضي الله عنهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، القرشي العامري ، أخو عثمان لامه من الرضاعة . أرضعته أم عثمان . وكتب الوحي ثم ارتد عن الاسلام ولحق بالمشركين بمكة ، فلما فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان قد أهدر دمه فيمن أهدر من الدماء - فجاء إلى عثمان بن عفان فاستأمن له ، فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قدمنا في غزوة الفتح . ثم حسن إسلام عبد الله بن سعد جدا . قال أبو داود : حدثنا أحمد بن محمد المروزي ، حدثنا علي بن الحسين بن واقد ، عن أبيه ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان عبد الله بن سعد ابن أبي سرح يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأزله الشيطان فلحق بالكفار ، فأمر به رسول الله أن يقتل ، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورواه النسائي من حديث علي بن الحسين بن واقد به .