ابن كثير

687

السيرة النبوية

ودعاني الضحاك إلى الاسلام فأسلمت لما رأيت من قتل عامر بن فهيرة ، فكتب الضحاك إلى رسول الله يخبره بإسلامي وما كان من أمر عامر ، فقال : " وارته الملائكة وأنزل عليين " وفى الصحيحين عن أنس أنه قال : قرأنا فيهم قرآنا : أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا . وقد تقدم ذلك وبيانه في موضعه عند غزوة بئر معونة . وقال محمد بن إسحاق : حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن عامر بن الطفيل كان يقول : من رجل منكم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه ؟ قالوا : عامر بن فهيرة . وقال الواقدي : حدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : رفع عامر بن فهيرة إلى السماء فلم توجد جثته . يرون أن الملائكة وارته . * * * ومنهم رضي الله عنهم عبد الله بن أرقم بن أبي الأرقم المخزومي . أسلم عام الفتح وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم . قال الامام مالك : وكان ينفذ ما يفعله ويشكره ويستجيده . وقال سلمة عن محمد بن إسحاق بن يسار ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبد الله بن الزبير ، أن رسول الله استكتب عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث ، وكان يجيب عنه الملوك ، وبلغ من أمانته أنه [ كان يأمره أن ] يكتب إلى بعض الملوك فيكتب ، ويختم على ما يقرأه لأمانته عنده . وكتب لأبي بكر وجعل إليه بيت المال ، وأقره عليهما عمر بن الخطاب ، فلما كان عثمان عزله عنهما .