ابن كثير
686
السيرة النبوية
قلت : وقد تقدم الحديث بتمامه في الهجرة وقد روى أن أبا بكر هو الذي كتب لسراقة هذا الكتاب فالله أعلم . وقد كان عامر بن فهيرة - ويكنى أبا عمرو - من مولدي الأزد أسود اللون ، وكان أولا مولى للطفيل بن الحارث أخي عائشة لأمها أم رومان ، فأسلم قديما قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم التي عند الصفا مستخفيا ، فكان عامر يعذب مع جملة المستضعفين بمكة ليرجع عن دينه [ فيأبى ( 1 ) ] ، فاشتراه أبو بكر الصديق فأعتقه ، فكان يرعى له غنما بظاهر مكة . ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر كان معهما رديفا لأبي بكر ومعهم الدليل الدبلي فقط . كما تقدم مبسوطا ( 2 ) . ولما وردوا المدينة نزل عامر بن [ فهيرة ( 1 ) ] على سعد بن خيثمة ، وآخى رسول الله بينه وبين أوس بن معاذ وشهد بدرا واحدا . وقتل يوم بئر معونة ، كما تقدم ، وذلك سنة أربع من الهجرة ، وكان عمره إذ ذاك أربعين سنة فالله أعلم . وقد ذكر عروة وابن إسحاق والواقدي وغير واحد ، أن عامرا قتله يوم بئر معونة رجل يقال له جبار بن سلمى من بني كلاب ، فلما طعنه بالرمح قال : فزت ورب الكعبة . ورفع عامر حتى غاب عن الابصار حتى قال عامر بن الطفيل : لقد رفع حتى رأيت السماء دونه . وسئل عمرو بن أمية عنه فقال : كان من أفضلنا ومن أول أهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم . قال جبار : فسألت الضحاك بن سفيان عما قال ما يعنى به ؟ فقال : يعنى الجنة .
--> ( 1 ) ليست في ا ( 2 ) تقدم ذلك في الجزء الثاني .