ابن كثير
680
السيرة النبوية
على قال علي رضي الله عنه لما رأى سيف الزبير : إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال على فيما قال : بشر قاتل ابن صفية بالنار . فيقال إن عمرو بن جرموز لما سمع ذلك قتل نفسه . والصحيح أنه عمر بعد على حتى كانت أيام ابن الزبير ، فاستناب أخاه مصعبا على العراق ، فاختفى عمرو بن جرموز خوفا من سطوته أن يقتله بأبيه . فقال مصعب : أبلغوه أنه آمن ، أيحسب أنى أقتله بأبي عبد الله ؟ كلا والله ليسا سواء . وهذا من حلم مصعب وعقله ورياسته . وقد روى الزبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة يطول ذكرها . ولما قتل الزبير بن العوام بوادي السباع كما تقدم ، قالت امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ترثيه رضي الله عنها وعنه : غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير معرد ( 1 ) يا عمرو لو نبهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد كم غمرة قد خاضها لم يثنه * عنها طراد يا ابن فقع القردد ( 2 ) ثكلتك أمك إن ظفرت بمثله * فيمن مضى فيمن يروح ويغتدي والله ربك إن قتلت لمسلما * حلت عليك عقوبة المتعمد ومنهم رضي الله عنهم زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن
--> ( 1 ) البهمة : الجيش ، وأيضا : الشجاع الذي لا يهتدى من أين يؤتى . والمعرد : الهارب . ( 2 ) الفقع : البيضاء الرخوة من الكمأة ، والقردد : الجبل . ويقال للذليل : هو أذل من فقع بقرقرة . لأنه لا يمتنع على من جناه ، أو لأنه يوطأ بالأرجل . وفى ا : طرادك .