ابن كثير
681
السيرة النبوية
عبيد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري ، أبو سعيد ويقال أبو خارجة ، ويقال أبو عبد الرحمن المدني . قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة ، فلهذا لم يشهد بدرا لصغره ، قيل ولا أحدا ، وأول مشاهده الخندق ، ثم شهد ما بعدها . وكان حافظا لبيبا عالما عاقلا ، ثبت عنه في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب يهود ليقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم إذا كتبوا إليه ، فتعلمه في خمسة عشر يوما . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود ، حدثنا عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد ، أن أباه زيدا أخبره أنه لما قدم رسول الله المدينة قال زيد : ذهب بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجب بي ، فقالوا : يا رسول الله هذا غلام من بني النجار معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة . فأعجب ذلك رسول الله وقال : " يا زيد تعلم لي كتاب يهود ، فإني والله ما آمن يهود على كتابي " . قال زيد : فتعلمت لهم كتابهم ما مرت خمس عشرة ليلة حتى حذقته ، وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه ، وأجيب عنه إذا كتب . ثم رواه أحمد عن شريح بن النعمان ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة ، عن أبيه فذكر نحوه . وقد علقه البخاري في الاحكام عن خارجة بن زيد بن ثابت بصيغة الجزم فقال : وقال خارجة بن زيد . فذكره . ورواه أبو داود عن أحمد بن يونس ، والترمذي عن علي بن حجر ، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة ، عن أبيه به نحوه . وقال الترمذي : حسن صحيح .