ابن كثير
663
السيرة النبوية
أن رسول الله قال لأصحابه - وقد جعلوا يعجبون من دقة ساقيه - فقال : " والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد " . وقال عمر بن الخطاب في ابن مسعود : هو كنيف ملئ علما . وذكروا أنه [ كان ] نحيف الخلق حسن الخلق ، يقال إنه كان إذا مشى يسامت الجلوس ، وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمته . يعنى أنه يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في حركاته وسكناته وكلامه ويتشبه بما استطاع من عبادته . توفى رضي الله عنه في أيام عثمان سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين بالمدينة ، عن ثلاث وستين سنة ، وقيل إنه توفى بالكوفة والأول أصح . ومنهم رضي الله عنهم عقبة بن عامر الجهني . قال الإمام أحمد : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن جابر ، عن القاسم أبى عبد الرحمن ، عن عقبة بن عامر ، قال : بينما أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب ( 1 ) من تلك النقاب ، إذ قال لي : " يا عقبة ألا تركب ؟ " قال : فأشفقت أن تكون معصية . قال : فنزل رسول الله وركبت هنيهة ، ثم ركب ثم قال : " يا عقب ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس ؟ " قلت : بلى يا رسول الله . فأقرأني : قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس . ثم أقيمت الصلاة فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ بهما . ثم مر بي فقال : " اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت " . وهكذا رواه النسائي من حديث الوليد بن مسلم وعبد الله بن المبارك ، عن ابن جابر ، ورواه أبو داود والنسائي أيضا من حديث ابن وهب ، عن معاوية بن صالح ، عن العلاء
--> ( 1 ) النقب ، الطريق في الجبل .