ابن كثير

66

السيرة النبوية

وفى رواية للبخاري وغيره قال عمر : فقلت : يا رسول الله تصلى عليه وقد قال في يوم كذا كذا وكذا ، وقال في يوم كذا كذا وكذا ؟ ! فقال : " دعني يا عمر فإني بين خيرتين ، ولو أعلم أنى إن زدت على السبعين غفر له لزدت " : ثم صلى عليه . فأنزل الله عز وجل " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره " الآية . قال عمر : فعجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله وسوله أعلم . وقال سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، سمع جابر بن عبد الله يقول : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته ، فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه - أو فخذيه - ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه . فالله أعلم . وفى صحيح البخاري بهذا الاسناد مثله ، وعنده أنه إنما ألبسه قميصه مكافأة لما كان كسا العباس قميصا حين قدم المدينة فلم يجدوا قميصا يصلح له إلا قميص عبد الله بن أبي . وقد ذكر البيهقي هاهنا قصة ثعلبة بن حاطب ، وكيف افتتن بكثرة المال ومنعه الصدقة ، وقد حررنا ذلك في التفسير عند قوله تعالى : " ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ( 1 ) " الآية . فصل قال ابن إسحاق : وكانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه يعدد أيام الأنصار مع رسول الله صلى الله

--> ( 1 ) سورة التوبة 75 .