ابن كثير
649
السيرة النبوية
ومنهن عنقودة أم مليح الحبشية ، جارية عائشة ، كان اسمها عنبة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنقودة . رواه أبو نعيم . ويقال اسمها غفيرة . فروة ظئر النبي صلى الله عليه وسلم - يعنى مرضعه . قالت قال لي رسول الله : " إذا أويت إلى فراشك فاقرئي : قل يا أيها الكافرون فإنها براءة من الشرك " . ذكرها أبو أحمد العسكري . قاله ابن الأثير في الغابة . فأما فضة النوبية فقد ذكر ابن الأثير في الغابة أنها كانت مولاة لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أورد بإسناد مظلم عن محبوب بن حميد البصري ، عن القاسم بن بهرام ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله تعالى : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " . ثم ذكر ما مضمونه : أن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وعادهما عامة العرب ، فقالوا لعلى : لو نذرت ؟ فقال على : إن برئا مما بهما صمت لله ثلاثة أيام . وقالت فاطمة كذلك ، وقالت فضة كذلك . فألبسهما الله العافية فصاموا ، وذهب على فاستقرض من شمعون الخيبري ثلاثة آصع من شعير ، فهيأوا منه تلك الليلة صاعا ، فلما وضعوه بين أيديهم للعشاء وقف على الباب سائل فقال : أطعموا المسكين أطعمكم الله على موائد الجنة . فأمرهم على فأعطوه ذلك الطعام وطووا ، فلما كانت الليلة الثانية صنعوا لهم الصاع الآخر فلما وضعوه بين أيديهم وقف سائل فقال : أطعموا اليتيم . فأعطوه ذلك وطووا . فلما كانت الليلة الثالثة قال : أطعموا الأسير . فأعطوه وطووا ثلاثة أيام وثلاث ليال . فأنزل الله في حقهم : " هل أتى على الانسان " إلى قوله " لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " .