ابن كثير

648

السيرة النبوية

قلت : وقد ورد أنها كانت تطبخ للنبي صلى الله عليه وسلم الحريرة فتعجبه . وقد تأخرت إلى بعد موته عليه السلام ، وشهدت وفاة فاطمة رضي الله عنها ، وقد كانت أولا لصفية بنت عبد المطلب عمته عليه السلام ، ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت قابلة أولاد فاطمة وهي التي قبلت إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد شهدت غسل فاطمة وغسلتها مع زوجها علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس امرأة الصديق . وقد قال لامام : أحمد حدثنا أبو النضر ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن سلمى ، قالت : اشتكت فاطمة عليها السلام شكواها الذي قبضت فيه ، فكنت أمرضها . فأصبحت يوما كمثل ما يأتيها في شكواها ذلك . قالت : وخرج على لبعض حاجته فقالت : يا أمه اسكبي لي غسلا . فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ، ثم قالت : يا أمه أعطني ثيابي الجدد . فلبستها ، ثم قالت : يا أمه قدمي لي فراشي وسط البيت ، ففعلت ، واضطجعت فاستقبلت القبلة وجعلت يدها تحت خدها ثم قالت : يا أمه إني مقبوضة الآن ، وقد تطهرت فلا يكشفني أحد . فقبضت مكانها . قالت : فجاء على فأخبرته . وهو غريب جدا . * * * ومنهن شيرين ، ويقال سيرين ، أخت مارية القبطية خالة إبراهيم عليه السلام ، وقدمنا أن المقوقس صاحب إسكندرية واسمه جريج بن مينا أهداهما مع غلام اسمه مابور وبغلة يقال لها الدلدل فوهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت ، فولدت له ابنه عبد الرحمن بن حسان .