ابن كثير
61
السيرة النبوية
قال ابن إسحاق : فلما فرغوا من أمرهم وتوجهوا إلى بلادهم راجعين ; بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية . فخرجا مع القوم ، حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة أن يقدم أبا سفيان فأبى ذلك عليه أبو سفيان وقال : ادخل أنت على قومك . وأقام أبو سفيان بماله بذى الهدم ( 1 ) . فلما دخل المغيرة علاها يضربها بالمعول ، وقام قومه بني معتب دونه خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة بن مسعود . قال : وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها ويقلن : لنبكين ( 2 ) دفاع * أسلمها الرضاع ( 3 ) * لم يحسنوا المصاع ( 4 ) * قال ابن إسحاق : ويقول أبو سفيان - والمغيرة يضربها بالفأس - : واها لك ! آها لك . فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها أرسل إلى أبي سفيان ، فقال له : إن رسول الله قد أمرنا أن نقضي عن عروة بن مسعود وأخيه الأسود بن مسعود والد قارب بن الأسود دينهما من مال الطاغية . فقضى ذلك عنهما . قلت : كان الأسود قد مات مشركا ، ولكن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك تأليفا وإكراما لولده قارب بن الأسود رضي الله عنه . * * *
--> ( 1 ) الهدم : ماء وراء وادى القرى . مراصد الاطلاع 2 / 1454 ( 2 ) وتروى لتبكين . كما في ابن هشام . ( 3 ) الدفاع : الشئ العظيم يدفع به مثله . سموها بذلك لظنهم أنها تدفع عنهم . والرضاع : اللئيم . ( 4 ) المصاع : الضرب .