ابن كثير

589

السيرة النبوية

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هبي لي نفسك " . قالت : وهل تهب الملكة نفسها لسوقة ؟ ! قال : فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن ، فقالت : أعوذ بالله منك . قال : " لقد عذت بمعاذ " . ثم خرج علينا فقال : " يا أبا أسيد اكسها رازقيين ( 1 ) وألحقها بأهلها " . قال البخاري : وقال الحسين بن الوليد ، عن عبد الرحمن بن الغسيل ، عن عباس ابن سهل بن سعد ، عن أبيه وأبى أسيد ، قالا : تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل ، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها ، فكأنها كرهت ذلك . فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين . ثم قال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا إبراهيم بن الوزير ، حدثنا عبد الرحمن بن حمزة ، عن أبيه وعن عباس بن سهل بن سعد ، عن أبيه بهذا . انفرد البخاري بهذه الروايات من بين أصحاب الكتب . وقال البخاري : حدثنا الحميدي ، حدثنا الوليد ، حدثنا الأوزاعي ، سألت الزهري : أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه ؟ فقال : أخبرني عروة عن عائشة أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله قالت : أعوذ بالله منك ، فقال : " لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك " . قال : ورواه حجاج بن أبي منيع ، عن جده عن الزهري أن عروة أخبره أن عائشة قالت . الحديث . انفرد به دون مسلم . قال البيهقي : ورأيت في كتاب المعرفة لابن منده أن اسم التي استعاذت منه أميمة بنت النعمان بن شراحيل . ويقال فاطمة بنت الضحاك ، والصحيح أنها أميمة والله أعلم .

--> ( 1 ) الرازقية : ثياب كتان بيض .