ابن كثير
588
السيرة النبوية
ابن بكير ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي ، قال : وهبن لرسول الله صلى الله عليه وسلم نساء أنفسهن فدخل ببعضهن وأرجى بعضهن ، فلم يقربهن حتى توفى ، ولم ينكحن بعده ، منهن أم شريك فذلك قوله تعالى : " ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ، ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك " . قال البيهقي : وقد روينا عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت خولة - يعنى بنت حكيم - ممن وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال البيهقي : وروينا في حديث أبي رشيد الساعدي في قصة الجونية التي استعاذت فألحقها بأهلها أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل . كذا قال . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري ; حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل ، عن حمزة بن أبي أسيد ، عن أبيه وعباس بن سهل عن أبيه ، قالا : مر بنا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب له فخرجنا معه حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجلسوا " ودخل هو وقد أتى بالجونية فعزلت في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها داية لها ، فلما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هبي لي نفسك . قالت : وهل تهب الملكة نفسها للسوقة ! وقالت : إني أعوذ بالله منك . قال : لقد عذت بمعاذ . ثم خرج علينا فقال : " يا أبا أسيد اكسها دراعتين وألحقها بأهلها " . وقال غير أبى أحمد : امرأة من بني الجون يقال لها أمينة . وقال البخاري : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل ، عن حمزة بن أبي أسيد ، عن أبي أسيد ، قال : خرجنا مع رسول الله حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط ، حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما ، فقال : " اجلسوا هاهنا " فدخل وقد أتى بالجونية فأنزلت في محل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها