ابن كثير

56

السيرة النبوية

وسألوه مع ذلك ألا يصلوا وألا يكسروا أصنامهم بأيديهم فقال : " أما كسر أصنامكم بأيديكم فسنعفيكم من ذلك . وأما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه . " فقالوا : سنؤتيكها وإن كانت دناءة . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا محمد بن مسلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص ، أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلها المسجد ليكون أرق لقلوبهم ، فاشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يحشروا ( 1 ) ولا يعشروا ولا يجبوا ولا يستعمل عليهم غيرهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكم ألا تحشروا ولا تعشروا ولا يستعمل عليكم غيركم ، ولا خير في في دين لا ركوع فيه " . وقال عثمان بن أبي العاص : يا رسول الله علمني القرآن واجعلني إمام قومي . وقد رواه أبو داود من حديث أبي داود الطيالسي ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد به . وقال أبو داود : حدثنا الحسن بن الصباح ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه ، عن وهب ، سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت قال : اشترطت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد ، وأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعد ذلك : " سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا " . * * * قال ابن إسحاق : فلما أسلموا وكتب لهم كتابهم أمر عليهم عثمان بن أبي العاص - وكان من أحدثهم سنا - لان الصديق قال : يا رسول الله إني رأيت هذا الغلام من أحرصهم على التفقه في الاسلام وتعلم القرآن .

--> ( 1 ) الحشر : الانتداب إلى المغازي .