ابن كثير

57

السيرة النبوية

وذكر موسى بن عقبة أن وفدهم كانوا إذا أتوا رسول الله خلفوا عثمان بن أبي العاص في رحالهم ، فإذا رجعوا وسط النهار جاء هو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن العلم واستقرأه القرآن ، فإن وجده نائما ذهب إلى أبى بكر الصديق ، فلم يزل دأبه حتى فقه في الاسلام وأحبه رسول الله صلى الله غليه وسلم حبا شديدا . * * * قال ابن إسحاق : حدثني سعيد بن أبي هند ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن عثمان بن أبي العاص ، قال : كان من آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني إلى ثقيف قال : " يا عثمان تجوز في الصلاة ، واقدر الناس بأضعفهم ، فإن فيهم الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة " . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن مطرف ، عن عثمان بن أبي العاص ، قال : قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي . قال : " أنت إمامهم ، فاقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا " . رواه أبو داود والترمذي من حديث حماد بن سلمة به . ورواه بن ماجة عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن علية ، عن محمد بن إسحاق . كما تقدم . وروى أحمد عن عفان ، عن وهب ، وعن معاوية بن عمرو ، عن زائدة كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن داود بن أبي عاصم ، عن عثمان بن أبي العاص ، أن آخر ما فارقه رسول الله حين استعمله على الطائف أن قال : " إذا صليت بقوم فخفف بهم ، حتى وقت لي : " اقرأ باسم ربك الذي خلق ، وأشباهها من القرآن " . وقال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، سمعت سعيد ابن المسيب ، قال : حدث عثمان بن أبي العاص قال : آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال : " إذا أممت قوما فخفف بهم الصلاة " .