ابن كثير

55

السيرة النبوية

وشرحبيل بن غيلان بن سلمة بن معتب ، وعثمان بن أبي العاص ، وأوس بن عوف أخو بني سالم ، ونمير بن خرشة بن ربيعة . وقال موسى بن عقبة : كانوا بضعة عشر رجلا فيهم كنانة بن عبد يا ليل - وهو رئيسهم - وفيهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغر الوفد . قال ابن إسحاق : فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة ( 1 ) ; ألفوا المغيرة بن شعبة يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآهم ذهب يشتد ليبشر رسول الله بقدومهم ، فلقيه أبو بكر الصديق فأخبره عن ركب ثقيف أن قدموا يريدون البيعة والاسلام بأن يشرط لهم رسول الله شروطا ويكتبوا كتابا في قومهم ، فقال أبو بكر للمغيرة : أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول الله حتى أكون أنا أحدثه . ففعل المغيرة فدخل أبو بكر فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم ، ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فروح الظهر معهم ، وعلمهم كيف يحيون ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية . ولما قدموا على رسول الله ضربت عليهم قبة في المسجد ، وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشى بينهم وبين رسول الله ، فكان إذا جاءهم بطعام من عنده لم يأكلوا منه حتى يأكل خالد بن سعيد قبلهم ، وهو الذي كتب لهم كتابهم . قال : وكان مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم الطاغية ( 3 ) ثلاث سنين ، فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبى عليهم حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم ليتألفوا سفهاءهم ، فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى ، إلا أن يبعث معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة ليهدماها .

--> ( 1 ) قناة : واد بالمدينة ، قيل : يأتي من الطائف . المراصد 3 : 1125 . ( 2 ) ا : يجيئون . ( 3 ) الطاغية : اللات .