ابن كثير

433

السيرة النبوية

أرض حسمى . وكان سببها فيما ذكره ابن إسحاق وغيره : أن دحية بن خليفة لما رجع من عند قيصر وقد أبلغه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الله فأعطاه من عنده تحفا وهدايا ، فلما بلغ واديا في أرض بني جذام يقال له شنار أغار عليه الهنيد بن عوص وابنه عوص بن الهنيد الضليعيان ، والضليع بطن من جذام ، فأخذا ما معه فنفر حي منهم قد أسلموا فاستنقذوا ما كان أخذ لدحية فردوه عليه . فلا رجع دحية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره الخبر واستسقاه دم الهنيد وابنه عوص ، فبعث حينئذ زيد بن حارثة في جيش إليهم فساروا إليهم من ناحية الأولاج فأغار بالماقص من ناحية الحرة ، فجمعوا ما وجدوا من مال وناس وقتلوا الهنيد وابنه ورجلين من بني الأحنف ورجلا من بني خصيب . فلما احتاز زيد أموالهم وذراريهم اجتمع نفر منهم برفاعة بن زيد ، وكان قد جاءه كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الله ، فقرأه عليهم رفاعة فاستجاب له طائفة منهم ، ولم يكن زيد بن حارثة يعلم ذلك فركبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في ثلاثة أيام ، فأعطوه الكتاب فأمر بقراءته جهرة على الناس ، ثم قال : رسول الله : كيف أصنع بالقتلى ؟ ثلاث مرات . فقال رجل منهم يقال له أبو زيد بن عمرو : أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا ومن قتل فهو تحت قدمي هذه . فبعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، فقال على : إن زيدا لا يطيعني . فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه علامة ، فسار معهم على جمل لهم فلقوا زيدا وجيشه ومعهم الأموال والذراري بفيفاء الفحلتين ، فسلمهم على جميع ما كان أخذلهم لم يفقدوا منه شيئا بعث زيد بن حارثة أيضا إلى بني فزارة بوادي القرى . فقتل طائفة من أصحابه وارتث ( 1 ) هو من بين القتلى ، فلما رجع آلى ألا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزوهم أيضا ،

--> ( 1 ) جمل جريحا وبه رمق .