ابن كثير
434
السيرة النبوية
فلما استبل من جراحه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانيا في جيش ، فقتلهم بوادي القرى ، وأسر أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن بدر وكانت عند مالك بن حذيفة بن بدر ومعها ابنة لها ، فأمر زيد بن حارثة قيس بن المسحر اليعمري فقتل أم قرفة واستبقى ابنتها وكانت من بيت شرف يضرب بأم قرفة المثل في عزها ، وكانت بنتها مع سلمة بن الأكوع ، فاستوهبها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياها ، فوهبها رسول الله لخاله حزن بن أبي وهب فولدت له ابنه عبد الرحمن . بعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر مرتين : إحداهما التي أصاب فيها اليسير بن رزام ، وكان يجمع غطفان لغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث رسول الله عبد الله بن رواحة في نفر منهم عبد الله بن أنيس ، فقدموا عليه فلم يزالوا يرغبونه ليقدموه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار معهم فلما كانوا بالقرقرة على ستة أميال من خيبر ندم اليسير على مسيره ، ففطن له عبد الله بن أنيس - وهو يريد السيف - فضربه بالسيف فأطن قدمه ، وضربه اليسير بمخرش من شوحط في رأسه فأمه ، ومال كل رجل من المسلمين على صاحبه من اليهود فقتله ، إلا رجلا واحدا أفلت على قدميه . فلما قدم ابن أنيس تفل في رأسه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقح جرحه ولم يؤذه . قلت : وأظن البعث الآخر إلى خيبر لما بعثه عليه السلام خارصا على نخيل خيبر . والله أعلم . بعث عبد الله بن عتيك وأصحابه إلى خيبر فقتلوا أبا رافع اليهودي . بعث عبد الله بن أنيس إلى خالد بن سفيان بن نبيح فقتله بعرنة . وقد روى ابن إسحاق قصته هاهنا مطولة . وقد تقدم ذكرها في سنة خمس والله أعلم . بعث زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة إلى مؤتة من أرض الشام ، فأصيبوا