ابن كثير
415
السيرة النبوية
قال محمد بن إسحاق - في سياق حجة الوداع - : حدثني يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، قال : لما أقبل على من اليمن ليلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، تعجل إلى رسول الله واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي . فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل ، قال : ويلك ما هذا ؟ قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس . قال : ويلك ! انزع قبل أن تنتهي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فانتزع الحلل من الناس فردها في البز ، قال : وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم . قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم ، عن سليمان ابن محمد بن كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب - وكانت عند أبي سعيد الخدري - عن أبي سعيد ، قال : اشتكى الناس عليا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا ، فسمعته يقول : " أيها الناس لا تشكوا عليا ، فوالله إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله [ من أن يشكى ( 1 ) ] . ورواه الإمام أحمد من حديث محمد بن إسحاق به وقال : إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله . وقال الإمام أحمد : حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا ابن أبي غنية ، ( 2 ) عن الحكم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن بريدة قال : غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه
--> ( 1 ) من ابن هشام 2 / 603 . ( 2 ) الأصل : عينة .