ابن كثير
416
السيرة النبوية
رسول الله يتغير ، فقال : " يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله . قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " . وكذا رواه النسائي عن أبي داود الحراني ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن عبد الملك بن أبي غنية بإسناده نحوه . وهذا إسناد جيد قوى رجاله كلهم ثقات . وقد روى النسائي في سننه ، عن محمد بن المثنى ، عن يحيى بن حماد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، قال : لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ( 1 ) ثم قال : " كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض " ثم قال : " الله مولاي وأنا ولى كل مؤمن " ثم ثم أخذ بيد على فقال : " من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " . فقلت لزيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه . تفرد به النسائي من هذا الوجه . قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وهذا حديث صحيح . * * * وقال ابن ماجة : حدثنا علي بن محمد ، أخبرنا أبو الحسين ، أنبأنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب ، قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع التي حج ، فنزل في الطريق ، فأمر الصلاة جامعة .
--> ( 1 ) قممن : كنسن .