ابن كثير

410

السيرة النبوية

خائبين ، وأظهر الله دينه ونصر نبيه وأعلى كلمته ، وأتم له الدين القويم ، وأوضح به الصراط المستقيم فحج بالناس وبين لهم شرائع الله وشعائره ، وقد نفر بعد إكمال المناسك فنزل في الموضع الذي تقاسمت قريش فيه على الظلم والعدوان والقطيعة ، فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهجع هجعة . وقد كان بعث عائشة أم المؤمنين مع أخيها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم ، فإذا فرغت أتته ، فلما قضت عمرتها ورجعت أذن في المسلمين بالرحيل إلى البيت العتيق . كما قال أبو داود : حدثنا وهب بن بقية ، حدثنا خالد ، عن أفلح ، عن القاسم ، عن عائشة ، قالت : أحرمت من التنعيم بعمرة فدخلت فقضيت عمرتي ، وانتظرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح حتى فرغت ، وأمر الناس بالرحيل . قالت : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فطاف به ثم خرج . وأخرجاه في الصحيحين من حديث أفلح بن حميد . ثم قال أبو داود : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا أبو بكر - يعنى الحنفي - حدثنا أفلح عن القاسم ، عن عائشة ، قالت : خرجت معه ، تعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ في ] ( 1 ) النفر الآخر فنزل المحصب . قال أبو داود : فذكر ابن بشار بعثها إلى التنعيم ، قالت : ثم جئت سحرا ، فأذن في أصحابه بالرحيل فارتحل ، فمر بالبيت قبل صلاة الصبح ، فطاف به حين خرج ، ثم انصرف متوجها إلى المدينة . ورواه البخاري عن محمد بن بشار به . * * *

--> ( 1 ) من سنن أبي داود 1 / 314 .