ابن كثير

411

السيرة النبوية

قلت : والظاهر أنه عليه السلام صلى الصبح يومئذ عند الكعبة بأصحابه ، وقرأ في صلاته تلك بسورة " والطور وكتاب مسطور في رق منشور . والبيت المعمور والسقف المرفوع . والبحر المسجور " السورة بكمالها . وذلك لما رواه البخاري حيث قال : حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن عروة بن الزبير ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قال : شكوت إلى رسول الله أنى أشتكي ، قال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة . فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى حينئذ إلى جنب البيت وهو يقرأ : " والطور وكتاب مسطور " . وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي من حديث مالك بإسناد نحوه . وقد رواه البخاري من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن زينب ، عن أم سلمة ، أن رسول الله قال وهو بمكة وأراد الخروج ، ولم تكن أم سلمة طافت وأرادت الخروج فقال لها : " إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون " فذكر الحديث . فأما ما رواه الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة . فهو إسناد كما ترى على شرط الصحيحين ، ولم يخرجه أحد من هذا الوجه بهذا اللفظ ولعل قوله : " يوم النحر " غلط من الراوي أو من الناسخ ، وإنما هو يوم النفر ، ويؤيده ما ذكرناه من رواية البخاري . والله أعلم . والمقصود أنه عليه السلام لما فرغ من صلاة الصبح طاف بالبيت سبعا ووقف في الملتزم بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وبين باب الكعبة ، فدعا الله عز وجل وألزق جسده