ابن كثير

40

السيرة النبوية

ثم أمره وحثه على القيام في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم وهو مسجد قباء ، لما دل عليه السياق والأحاديث الواردة في الثناء على تطهير أهله مشيرة إليه . وما ثبت في صحيح مسلم من أنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينافي ما تقدم ، لأنه إذا كان مسجد قباء أسس على التقوى من أول يوم فمسجد الرسول أولى بذلك وأحرى ، وأثبت في الفضل منه وأقوى . وقد أشبعنا القول في ذلك في التفسير ولله الحمد . والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بذى أوان دعا مالك بن الدخشم ومعن بن عدي - أو أخاه عاصم بن عدي - رضي الله عنهما فأمرهما أن يذهبا إلى هذا المسجد الظالم أهله فيحرقاه بالنار ، فذهبا فحرقاه بالنار ، وتفرق عنه أهله . قال ابن إسحاق : وكان الذين بنوه اثنى عشر رجلا وهم ، خذام بن خالد - وفى جنب داره كان بناء هذا المسجد - وثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة ابن الأزعر ، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف ، وجارية بن عامر ، وابناه مجمع وزيد . ونبتل بن الحارث ، وبحزج وهو إلى بني ضبيعة ، وبجاد بن عثمان وهو من بني ضبيعة ، ووديعة بن ثابت وهو إلى بني أمية . * * * قلت : وفى غزوة تبوك هذه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف صلاة الفجر ، أدرك معه الركعة الثانية منها ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب يتوضأ ومعه المغيرة بن شعبة فأبطأ على الناس ، فأقيمت الصلاة فتقدم عبد الرحمن بن عوف ، فلما سلم الناس أعظموا ما وقع ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحسنتم