ابن كثير

355

السيرة النبوية

قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التحم عليه الناس أعنق وإذا وجد فرجة نص ، حتى أتى المزدلفة فجمع فيها بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة . ثم رواه الإمام أحمد من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني إبراهيم بن عقبة ، عن كريب ، عن أسامة بن زيد ، فذكر مثله . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو كامل ، حدثنا حماد ، عن قيس بن سعد ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن أسامة بن زيد ، قال : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وأنا رديفه ، فجعل يكبح راحلته حتى إن ذفراها ( 1 ) ليكاد يصيب قادمة الرحل . ويقول : " يا أيها الناس عليكم السكينة والوقار ، فإن البر ليس في إيضاع الإبل " . وكذا رواه عن عفان ، عن حماد بن سلمة به ، ورواه النسائي من حديث حماد بن سلمة به . ورواه مسلم عن زهير بن حرب ، عن يزيد بن هارون ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن أسامة بنحوه . قال : وقال أسامة : فما زال يسير على هيئته حتى أتى جمعا . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا أحمد بن الحجاج ، حدثنا ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن شعبة ، عن ابن عباس ، عن أسامة بن زيد ، أنه ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة حتى دخل الشعب ، ثم أهراق الماء وتوضأ ، ثم ركب ولم يصل . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن عروة ، عن الشعبي ، عن أسامة بن زيد ، أنه حدثه قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفات ، فلم ترفع راحلته رجلها غادية حتى بلغ جمعا .

--> ( 1 ) الذفرى : العظم الشاخص خلف الاذن .