ابن كثير

337

السيرة النبوية

فصل فأقام عليه السلام بالأبطح - كما قدمنا - يوم الأحد ويوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء . وقد حل الناس إلا من ساق الهدى . وقدم في هذه الأيام علي بن أبي طالب من اليمن بمن معه من المسلمين وما معه من الأموال ، ولم يعد عليه السلام إلى الكعبة بعد ما طاف بها . فلما أصبح عليه السلام يوم الخميس صلى بالأبطح الصبح من يومئذ ، وهو يوم التروية ، ويقال له يوم منى لأنه يسار فيه إليها . وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب قبل هذا اليوم ، ويقال للذي قبله فيما رأيته في بعض التعاليق يوم الزينة ، لأنه يزين فيه البدن بالجلال ( 1 ) ونحوها فالله أعلم . قال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أحمد بن محمد بن جعفر الجلودي ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا أبو قرة ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يوم التروية خطب الناس فأخبرهم بمناسكهم . فركب عليه السلام قاصدا إلى منى قبل الزوال ، وقيل بعده ، وأحرم الذين كانوا قد حلوا بالحج من الأبطح حين توجهوا إلى منى ، وانبعثت رواحلهم نحوها . قال عبد الملك ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله ، قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحللنا ، حتى كان يوم التروية وجعلنا مكة منا بظهر ، لبينا بالحج . ذكره البخاري تعليقا مجزوما .

--> ( 1 ) الجلال : جمع جل ، وهو ما تلبسه الدابة لتصان به .