ابن كثير
338
السيرة النبوية
وقال مسلم : حدثنا محمد بن حاتم ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير عن جابر ، قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى . قال : وأهللنا من الأبطح . وقال عبيد بن جريج لابن عمر : رأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يوم التروية ؟ فقال : لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته . رواه البخاري في جملة حديث طويل ( 1 ) . قال البخاري : وسئل عطاء عن المجاور منى يلبى بالحج . فقال : كان ابن عمر يلبى يوم التروية إذا صلى الظهر واستوى على راحلته . قلت : هكذا كان ابن عمر يصنع إذا حج معتمرا ، يحل من العمرة ، فإذا كان يوم التروية لا يلبى حتى تنبعث به راحلته متوجها إلى منى ، كما أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة بعد ما صلى الظهر وانبعثت به راحلته . لكن يوم التروية لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالأبطح ، وإنما صلاها يومئذ بمنى ، وهذا مما لا نزاع فيه . * * * قال البخاري : باب أين يصلى الظهر يوم التروية . حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا إسحاق الأزرق ، حدثنا سفيان ، عن عبد العزيز بن رفيع ، قال : سألت أنس بن مالك قال : قلت : أخبرني بشئ عقلت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أين صلى الظهر والعصر يوم التروية ؟ قال : بمنى . قلت : فأين صلى العصر يوم النفر ؟ قال : بالأبطح . ثم قال : افعل كما يفعل أمراؤك !
--> ( 1 ) الحديث بطوله في صحيح البخاري في كتاب اللباس : باب النعال السبتية ؟ وغيرها . 4 / 25 ط الأميرية