ابن كثير

327

السيرة النبوية

ابن الحارث ، أو منصور عن مالك بن الحارث ، عن أبي نصر ، قال : لقيت عليا وقد أهللت بالحج وأهل هو بالحج والعمرة ، فقلت : هل أستطيع أن أفعل كما فعلت ؟ قال : ذلك لو كنت بدأت بالعمرة . قلت : كيف أفعل إذا أردت ذلك ؟ قال : تأخذ إداوة من ماء فتفيضها عليك ، ثم تهل بهما جميعا ثم تطوف لهما طوافين وتسعى لهما سعيين ولا يحل لك حرام دون يوم النحر . قال منصور : فذكرت ذلك لمجاهد قال : ما كنا نبني إلا بطواف واحد ، فأما الآن فلا نفعل . قال الحافظ البيهقي : وقد رواه سفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة عن منصور ، فلم يذكر فيه السعي . قال : وأبو نصر هذا مجهول . وإن صح فيحتمل أنه أراد طواف القدوم وطواف الزيارة . قال : وقد روى بأسانيد أخر عن علي مرفوعا وموقوفا ، ومدارها على الحسن بن عمارة وحفص بن أبي داود وعيسى بن عبد الله وحماد بن عبد الرحمن ، وكلهم ضعيف لا يحتج بشئ مما رووه في ذلك . والله أعلم . * * * قلت : والمنقول في الأحاديث الصحاح خلاف ذلك ( 1 ) . فقد قدمنا عن ابن عمر في صحيح البخاري أنه أهل بعمرة وأدخل عليها الحج ، فصار قارنا ، وطاف لهما طوافا واحدا بين الحج والعمرة . وقال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روى الترمذي وابن ماجة والبيهقي من حديث الدراوردي ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من جمع بين الحج والعمرة طاف لهما طوافا واحدا وسعى لهما سعيا واحدا " .

--> ( 1 ) ا : خلافه .