ابن كثير
328
السيرة النبوية
قال الترمذي : وهذا حديث حسن غريب . قلت : إسناده على شرط مسلم . وهكذا جرى لعائشة أم المؤمنين ، فإنها كانت ممن أهل بعمرة لعدم سوق الهدى معها ، فلما حاضت أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتهل بحج مع عمرتها ، فصارت قارنة ، فلما رجعوا من منى طلبت أن يعمرها من بعد الحج ، فأعمرها تطييبا لقلبها ، كما جاء مصرحا به في الحديث . وقد قال الإمام أبو عبد الله الشافعي : أنبأنا مسلم - هو ابن خالد - الزنجي ، عن ابن جريج ، عن عطاء أن رسول الله قال لعائشة : طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك . وهذا ظاهره الارسال ، وهو مسند في المعنى ، بدليل ما قال الشافعي أيضا : أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي : وربما قال سفيان : عن عطاء ، عن عائشة وربما قال : عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة . فذكره . قال الحافظ البيهقي : ورواه ابن أبي عمر ، عن سفيان بن عيينة موصولا . وقد رواه مسلم من حديث وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن عائشة بمثله . وروى مسلم من حديث ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابرا يقول : دخل رسول الله على عائشة وهي تبكى ، فقال : مالك تبكين ؟ قالت : أبكى أن الناس حلوا ولم أحل وطافوا بالبيت ولم أطف ، وهذا الحج قد حضر . قال : إن هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم ، فاغتسلي وأهلي بحج . قالت : ففعلت ذلك ، فلما طهرت قال : " طوفي بالبيت وبين الصفا والمرة ثم قد حللت من حجك