ابن كثير

314

السيرة النبوية

الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الابقاء عليهم . وهذا ثابت في الصحيحين ، وتصريحه بعذر سببه في صحيح مسلم أظهر . فكأن ابن عباس ينكر وقوع الرمل في حجة الوداع . وقد صح بالنقل الثابت كما تقدم ، بل فيه زيادة تكميل الرمل من الحجر إلى الحجر ، ولم يمش ما بين الركنين اليمانيين لزوال تلك العلة المشار إليها وهي الضعف . وقد ورد في الحديث الصحيح عن ابن عباس ، أنهم رملوا في عمرة الجعرانة واضطبعوا ( 1 ) . وهو رد عليه ، فإن عمرة الجعرانة لم يبق في أيامها خوف ، لأنها بعد الفتح كما تقدم . رواه حماد بن سلمة ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت واضطبعوا ووضعوا أرديتهم تحت آباطهم وعلى عواتقهم . ورواه أبو داود من حديث حماد بنحوه ، ومن حديث عبد الله بن خثيم ، عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس به . فأما الاضطباع في حجة الوداع فقد قال قبيصة والفريابي ، عن سفيان الثوري ، عن ابن جريج ، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة ، عن يعلى بن أمية ، عن أمية ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت مضطبعا . رواه الترمذي من حديث الثوري ، وقال : حسن صحيح .

--> ( 1 ) الاضطباع : أن يدخل الرداء من تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على يساره ، ويبدي منكبه الأيمن ويغطى الأيسر ، سمى به لابداء أحد الضبعين .