ابن كثير
315
السيرة النبوية
وقال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن ابن يعلى ، عن أبيه ، قال : طاف رسول الله مضطبعا ببرد أخضر . وهكذا رواه الإمام أحمد ، عن وكيع ، عن الثوري ، عن ابن جريج ، عن ابن يعلى ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم طاف بالبيت وهو مضطبع ببرد له حضرمي . وقال جابر في حديثه المتقدم : حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " فجعل المقام بينه وبين البيت . فذكر أنه صلى ركعتين قرأ فيهما : " قل هو الله أحد " . و " قل يا أيها الكافرون " . * * * فإن قيل : فهل كان عليه السلام في هذا الطواف راكبا أو ماشيا ؟ فالجواب : أنه قد ورد نقلان ، قد يظن أنهما متعارضان ، ونحن نذكرهما ونشير إلى التوفيق بينهما ورفع اللبس عند من يتوهم فيهما تعارضا . وبالله التوفيق وعليه الاستعانة وهو حسبنا ونعم الوكيل . قال البخاري رحمه الله : حدثنا أحمد بن صالح ويحيى بن سليمان ، قالا : حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعيره في حجة الوداع يستلم الركن بمحجن ( 1 ) . وأخرجه بقية الجماعة ، إلا الترمذي ، من طرق عن ابن وهب . قال البخاري : تابعه الدراوردي ، عن ابن أخي الزهري ، عن عمه . وهذه المتابعة غريبة جدا . وقال البخاري : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا خالد الحذاء ،
--> ( 1 ) المحجن : العصا المعوجة .